الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
177
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
أخبرني عن حقّ المؤمن على المؤمن . فقال : يا أبان ، دعه ولا ترده . قلت : بلى ، جعلت فداك ، فلم أزل أردّد عليه . فقال : يا أبان ، تقاسمه شطر مالك . ثمّ نظر إليّ فرأى ما دخلني ، فقال : يا أبان ، أما تعلم أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟ قلت : بلى ، جعلت فداك . فقال : أمّا إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد ، إنّما أنت وهو سواء ، إنّما تؤثره إذا أعطيته من النّصف الآخر . و ( الحديث ) طويل وأخذت منه موضع الحاجة . وفي الكافي ( 1 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن الرّجل ليس عنده إلَّا قوت يومه ، أيعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شيء . ويعطف من عنده قوت شهر على من دونه والسّنة على نحو ذلك ، أم ذلك كلَّه الكفاف الَّذي لا يلام عليه ؟ فقال : هو أمران أفضلكم فيه أحرصكم على الرّغبة والأثرة على نفسه ، فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » . والأمر الآخر لا يلام على الكفاف ، واليد العليا خير من اليد السّفلى ، وابدأ بمن تعول . سهل بن زياد ( 2 ) ، عمّن حدثه ، عن جميل بن درّاج قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : خياركم سمحاؤكم - وذكر نحو ما نقلنا عن كتاب الخصال . وبإسناده ( 3 ) إلى سويد السّائيّ ( 4 ) : عن أبي الحسن ، موسى ( 5 ) - عليه السّلام - قال : قلت له : أوصني . فقال : آمرك بتقوى اللَّه . ثمّ سكت . فشكوت إليه قلَّة ذات يدي ، وقلت : واللَّه ، لقد عريت حتّى بلغ من عريي أنّ أبا فلان نزع ثوبين كانا عليه فكسانيهما .
--> 1 - الكافي 4 / 18 ، ح 1 . 2 - نفس المصدر / 41 ، ح 15 . 3 - نفس المصدر / 18 ، ح 2 . 4 - ق : الساني . 5 - ليس في المصدر .